عمر فروخ

405

تاريخ الأدب العربي

نويرة ، إن قليت فإن * نني أهواك أهواك « 1 » . وعيناك الشهيدان * بأني بعض قتلاك . هذه المقطوعة ، إذا تأملتها ، لا تجد فيها فنّا شعريا يسوّغ الحديث عليها ، إذ ليس فيها شيء من عبقريّة ديك الجن الحمصي مع جاريته النصرانية ورد « 2 » . وليس فيها أيضا شيء من ذلك الحسّ الصادق في قصّة مدرك بن عليّ الشيبانيّ مع عمرو النصراني « 3 » . وهي طبعا نازلة عن العاطفة وعن الصورة اللّتين نلقاهما في قول القائل : زنّاره في خصره معقود * كأنّه من كبدي مقدود ! وقد توسّع الأندلسيّون عند الغزل في أوصاف الطبيعة : تلك الأوصاف التي غلبت في شعرهم على كلّ فنّ آخر . ويلحق بالغزل المجون ، وهو الإفصاح عن المدارك الجنسية باللفظ الصريح كثيرا أو قليلا . ولعلّنا نجد اتساع مدى المجون والصراحة فيه ، في الشعر الأندلسي ، أكثر ممّا نجد منهما في الشعر المشرقي . ومن الأمثلة على ذلك ولّادة . ومثل ذلك في هذا الموضع شعر الهزل والسخف ، وكان لهما مثل في المشرق . ومن أحسن الأمثلة على الهزل مع الفحش « الرسالة الهزلية » التي كتب بها ابن زيدون إلى ابن عبدوس على لسان ولّادة . والسخف هو الإتيان بالمعاني المبتذلة والتمدّح بأشياء لا قيمة لها أو استحسان تلك الأشياء . فممّن يشار إليه هنا أبو عبد اللّه محمّد بن مسعود القرطبيّ ، من مشاهير شعراء المائة الخامسة . ويبدو ( راجع المغرب 1 : 134 ) أنّه دخل على ممدوح فألقى بين يديه شعرا ساقطا فلم يعط عليه شيئا ولكن صفع . فخرج وقال :

--> ( 1 ) قلى يقلي : أبغض . ( 2 ) راجع من هذه السلسلة 2 : 272 . ( 3 ) مثله 2 : 572 - 574 .